الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نقول أولا : إن هؤلاء لم يكونوا جميعا ينكرون يوم القيامة ، فقد كان فريق منهم يؤمنون بنوع من البعث . وثانيا : قد يكون المعنى بالساعة هي ساعة الموت ، أو الساعة الرهيبة التي تنزل فيها على الإنسان مصيبة تضعه على شفا الهلاك . وثالثا : قد يكون هذا تعبيرا مجازيا عن الحوادث المخيفة ، فالقرآن يكرر القول بأن يوم القيامة يقترن بسلسلة من الحوادث المروعة ، كالزلازل والعواصف والصواعق وأمثالها . 3 - إننا نعلم أن يوم القيامة وما يصحبه من وقائع وأمور حتمية الوقوع ، ولا يمكن تغييرها إطلاقا ، فكيف تقول الآية : بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ؟ فهل القصد هو إظهار قدرة الله ، أم أن هناك قصد آخر ؟ في جواب هذا السؤال نقول : لا يعني هذا أن الله سوف يلغي بالدعاء البعث وقيام الساعة أصلا ، بل الآية تقصد القول بأن المشركين - وحتى غير المشركين - عند مشاهدتهم الحوادث الرهيبة عند قيام الساعة وبالأهوال والعذاب الذي ينتظرهم ، يستولي عليهم الفزع والجزع ، فيدعون الله ليخفف عنهم تلك الأهوال ، وينجيهم من تلك الأخطار ، فدعاؤهم يكون لنجاتهم من أهوال يوم القيامة الرهيبة ، لا لإلغاء ذلك اليوم من الأساس . * * *